2008-10-02

ميري عيد !!

وانتهى رمضان!

وكالعاده اختلف الناس حول رؤية الهلال ، وكعاده الكهنة الين يرفضون الاستعانة بالحساب الفلكي ، بدأ الفلم الهندي وانتهى ، كلنا نعرف ان هلال العيد سيكون من الصعوبة رؤيته يوم الاثنين ( ولكنهم رأوه تصور!! ) وكالعاده قمنا بشطب التقويم وتغيير ارقام الايام!!

تذكرت زميلتي في العمل " نامسا " نامسا هذه من جنوب افريقيا ، كنا نتناقش حول التقويم الاسلامي والتقويم الغربي ، وحاولت اقناعها ب"كمال" التقويم الاسلامي وانه يعتمد على الهلال والى اخره... الحقيقة اني فشلت في اقناعها بنظام غبي لا نستطيع الوثوق به الا برواية اعرابي يمسح المخاط بكم ثوبه.

فوجئت باحد صديقاتي تقول بأني ملحد!

الحقيقة لا الومها ، وان كنت اعترف بوجود انحراف عقدي اصابني، وكذلك لا الوم نفسي وانما الوم مسلم والبخاري ، واني اتهمهما بتضليل المسلمين كلهم ، فكتبهم مليئة بالمتناقضات العلمية التي حيرتني كثيراً ، ابتداءً من سجود الشمس عند العرش بعد المغيب " تفسير بدائي " يصلح كجواب لطفل يسأل والده اين تذهب الشمس بعد الغروب؟ و لا انتهي عند ماء الرجل الذي يعلو ماء المرأة فينتج لنا طفل ذكر!!!!!

احب ان اقول لصديقتي بأني مسلم ( تحت الانشاء ) اطمنت؟

يعني احاديث صحيحة تخالف العقل ترمى على جنب..

يعني احاديث صحيحة تشبه المرأة بالكلب الاسود وانها تقبل بصورة شيطان على جنب ايضاً ..

يعني احاديث تقول ان الرسول تزوج عائشة وعمرها سبع سنوات ترمى على جنب..

ومن العايدين!

2008-09-16

رمضان كئيب ،،

.

.

.

ولا ادري مالذي يثير الفرح لدى الاطفال والنساء في مقدم هذا الشهر؟

اهو بسبب انقلاب الاية الطبيعية التي عشناها طوال 11 شهر؟

كنا نطالب بتعديل اوقات الدوام الرسمي للمدارس والاعمال الحكومية والقطاع الخاص الى ما بعد التاسعة صباحاً ، فكان الرفض بحجة ان البركة في البكور!! وعندما يأتي رمضان تحقق امنياتنا لا ويخفف الدوام الى 6 ساعات بدلاً من 8 ساعات، وهذه السنة والسنوات التسع المقبلة سيكون رمضان اجازة لطلاب المدارس والمعلمين ، هذا اذا علمت ان شهر رمضان " كما غثونا به " هو شهر الجهاد والعمل والمثابرة!!

كنا في 11 شهر مضى ، نذهب الى اعمالنا والشوارع مزدحمة بالسيارات ، والاسواق مفتوحة للعموم ، اما في هذا الشهر فالعكس صحيح ، الشوارع خالية والمدن مدن اشباح ، حتى المطاعم مقفلة ، واتصور جيراني المسيحيين عندما يقررون الذهاب الى مطعم للغداء مع اطفالهم ان ينتظروا الى مابعد رمضان لكي لا يجرحوا مشاعرنا وكأننا مجبرون على الصوم!

وفي الليل تتحول المدن الى كرنفال كبير ، فالشوارع مزدحمة والاسواق مضاءة والنساء في كل مكان حتى الساعة 2 ليلاً!!

في شهر الصوم ، يقولون ان الصيام مفيد للجسم، مع اني لا افهم كيف يفيد ان تنقطع عن الماء والسوائل 12 ساعة وتصاب بالجفاف؟ تجد في هذا الشهر ان اكثر مايستهلكه المسلم من طعام هو في رمضان ، فمائدة الفطور ( لاحظ الفطور وليس العشاء ) تحوي على اصناف من الاطعمة والمشروبات والحلويات مالايوجد في اي مناسبة اخرى ، ومع هذا يقولون ان الصوم فرض لتحس بمعاناة الفقراء ،


طيب والفقير لماذا يصوم؟!!

حتى الان لدينا متناقضات:

ناس تصوم لأن الصيام صحي ، ومع هذا تزداد اوزانهم في نهاية الشهر!

ناس تقول ان رمضان شهر الجهاد والعمل ، وهم في اجازة رسمية او في نووووم عميق!

ناس تصوم لله ، ومع هذا لا تريد لأصحاب الديانات الاخرى ان يذهبوا الى المطاعم!

ناس تقول ان البركة في البكور ، ويخالفون كلامهم في الشهر الفضيل!

ومع هذا لا افهم سبب فرحهم؟

انا فرحان فقط لأن هذا الشهر سينتهي بعد 14 يوم ، فمظاهر النفاق هنا لا تحصى ، الاخلاق متنرفزة ومتوترة في هذا الشهر ، واكثر حوادث سيارات تجدها في رمضان قبل موعد الافطار المقدس، فلا عصمة لاشارات المرور ابدا، ولا احترام للناس ، لا ادري ماذا سيحدث ان تأخرت عن الفطور 5 دقائق؟

رمضان كئيب.

2008-09-12

ازمة اخلاق

كان لنا جار في صغري من سيرلانكا ، هذا الجار يعمل في مصنع للحلويات ، كان كل اسبوع يزورنا ومعه عينات من هذه الحلويات يعطينا اياها ويسلم على والدي ثم يذهب في حال سبيله..


مضت الايام ثم عرفت ان هذا الجار “ بوذي” ذهني الصغير لم يشغله البحث عن هذه الكلمة ومعناها ، فالحلويات تكفي لاعتباره صديق للعائلة وملاك طاهر.


انتقلنا للعيش في مدينة بعيدة ثم كبرت وتخرجت من الثانوية العامة ، وعدت الى حارتنا القديمة، ياسلام، بنت الجيران التي كنت اشد شعرها اصبحت فاتنة! وولد الجيران الذي كان يسبب لنا المشاكل اصبح يدرس في كلية الطب ، وجارنا البوذي لا يزال يعمل في مصنع الحلويات..


قابلته ، وكان يسأل عن والدي واحوالنا في المدينة الجديدة، تحدثنا طويلاً ثم بكل غباء فكرت ان ادعوه الى الاسلام!


قال لي: الاسلام يحرم الخمر والزنا والكذب ويدعو الى رعاية الجيران.. وانا لا اشرب الخمر ولا ازني واهتم بجيراني فلماذا اسلم؟


قال شيئا فيما معناه : مادمنا بخير معاً فلا حاجة الى شيء نعبده!


قلت لولد عمي : نرسل والدك له بما انه امام مسجد؟

قال: اتريده ان يزداد كفراً !!


مرت السنوات..


وعملت مع عمال من جنسيات مختلفة اغلبهم مسيحيون..


جميعهم ينقمون على الاسلام واهله!


بدأت بمحاورتهم عن سماحه الاسلام الى اخر الاسطوانه التي حفظناها..


قال لي رئيسي البريطاني: لا يوجد اكثر منكم نفاقاً .. تذهبون الى صلاة الظهر ولا تعودون الا قبل صلاة العصر، ثم تذهبون الى الصلاة مجدداً وتتركون اعمالكم المطلوبة منكم باسم الدين!

ثم انكم تمارسون الكذب بينكم والوعود المطاطة ، فجملة “ ساكون عندك بعد ٥ دقائق “ تعني ساكون عندك اليوم وليس غداً!!

حاولت ان افصل بين تعاليم الدين واخلاق الناس لكن لم استطع.. ليس منطقياً ان افصل!


قال لي صديقي الاسكتلندي: انتم المسلمون العيد عندكم يوم واحد ، وتأخذون اجازة ٣-٥ ايام ، وانا المسيحي اريد منكم يوم واحد كي احتفل بالكريسمس ولا تعطوني!! يا WAHABI !!


حاولت ان ادافع عن سماحة الاسلام و لكن!


ثم قابلت صديق اخر امريكي مسلم، قال لي تفاجأت بان حوادث السيارات عندكم اكبر من اي بلد في العالم مع ان الخمور ممنوعة!

ثم قال تواعدت مع زميل لي وقال دقيقة وسأكون عندك ، لم اعرف وقتها ان دقيقة عندكم تعني ساعتين انتظار عندنا في امريكا!


نهاية الفصل الاول.


بداية اعمال الفصل الثاني:


اطرح هنا سؤال مهم: اذا كان الدين “ يتمم مكارم الاخلاق” و يدعوا الى “ الوفاء بالعهود “ و “ احترام الوقت “ ، فلماذا نجد ان المسلمين في ذيل قائمة المنظومة الاخلاقية

؟

لماذا نجد العمال الغربيين هم اكثر الناس محافظةً على ساعات العمل، بينما المسلمين هم اكثر الناس “ زحلقة “؟

كي اكون واضح:


لماذا فشل الاسلام في تهذيب اخلاق المسلمين؟ هل نحتاج فعلاً الى دين كي يهذب اخلاقنا؟


اذهب الى اي مصلحة حكومية او وزارة وخاصةً وقت الصلاة ، تجد ان الموظفين يقفلون الباب في وجهك ويتوجهون الى الصلاة قبل ربع ساعة من اداءها ، ولا يعودون الا بعد ربع ساعة ، بل انك تجد الموظف المكلف بخدمتك ، يقف بالخارج يدخن سيجارته ،يحرق اعصابك ببروده مع اوراق لفافته..


احيانا اقول في نفسي سحقاً لك وسحقاً لصلاتك.


ثم انظر الى حوادث السيارات عندنا، للذين عاشوا في الغرب مستحيل ان يجد حادث انقلاب سيارة داخل المدينة، لماذا تنقلب سيارة اذا كان القائد ملتزم بالسرعة القانونية ؟ " احترام النظام"

في ساعة واحدة في مدينة الرياض، سمعت من ظابط مرور في اتصال مباشر مع قناة فضائية ، يشرح حالة السير في صباح يوم من الايام : ان غرفة العمليات سجلت ٦٠ حادث والحمد لله!!


٦٠ حادث في ساعة! 


كي لا يأتي شخص ويقول ان هؤلاء مقصرون دينياً ، اكثر شخص تجده اقصائي للغير هو الشخص المتدين ، يقيمك على اساس “ هل تسمع اغاني؟ هل تدخن ؟ هل تحافظ على الصلاة “ 

وفي حالات اكثر تطرفاً يقيمك “ هل انت سني ام شيعي”

وفي حالات متقدمة “ هل انت قبيلي ام خضيري ، حجازي ام نجدي؟”


تجد هذا الملتزم دينياً لا يتورع عن ايقاف سيارته وراء سيارتك ساداً عليك طريقك  ليلحق بكذا ركعة من الصلاة ، وايضاً يسد عليك مخرج سيارتك من بيتك لكي يصلي التراويح، ثم يتحدث عن سماحة الاسلام وغيره!


في المنظومة الدينية ، الاسلام حريص على اخلاق المجتمع و حقوق الجيران والابتعاد عن الرذيلة، ولكن لا اجد تفسير منطقي لاحترام الكفار والملاحدة للناس وللحياة ، بينما المسلمون يقرفون حياتك ويجعونها اشد كآبة وتعقيد؟

هذا قصور منهجي عنيف!


خاطرة قبل الختام:


ايعقل ان الاسلام نزل بالغلط علينا؟ هل تعتقدون انه لو انزل على بريطانيا او فرنسا سيكون للاسلام شأنا اخر؟


خاتمة:


وردة لك يا جاري البوذي!

2008-09-09

حياتنا المملة

مشكلة القوانين الدينية انها “ تفترض “ ان المسلم سيطبقها خاشعاً لها مؤمناً بكمالها، والواقع هو عكس ما نراه في حياتنا. لو بدأنا بالصلاة التي هي عمود هذا الدين كما يقال، سنجد ان نسبة كبيرة من الشعب متهاون في ادائها ، فلكي يصلي ابنك يجب عليك ضربه منذ الصغر ، ويجب على الدولة ان تنشئ جهاز امني وظيفته التأكد من المحافظة على الصلاة عن طريق اقفال المحلات التجارية عند الاذان كي لا ينشغل الناس بالتجارة، وفضح من لا يصلي في المسجد وتسجيله من اصحاب السوابق!


ثم على المستوى الاجتماعي ، الدين يقول ان على الجار ان لايؤذي جاره ابداً ، ولكن يبدو ان المثل القائل احذر عدوك مرة واحذر جارك الف مرة صحيح هنا! ، فنادراً ماتجد بيتاً لا يوجد على جدرانه سور من الصفيح كي لا يتلصص اولاد الجيران على عورات البيت، وايضاً نادراً ماتجد الجيران يتبادلون الزيارة بينهم الا في المناسبات الرسمية و التي تكون غالبا “ عزاء او عرس”!


كم من البيوت حولنا اهلها جياع ولا نعرف عنهم اي شيء؟ اليس هذا من عكس الحديث النبوي الذي ينص على ان لاينام شخص شبعان وجاره جائع؟ هنا تكمن المشكلة ان الدين يفترض انك ستطبقه من تلقاء نفسك من باب الايمان والتقوى!


تأملت في صلاة الجمعة كيف ان اغلبية المصلين يأتون اليها متأخرين مع انه يوم اجازة وقبله يوم اجازة ، وقبل فترة نوقش قرار تعديل ايام الاجازة الاسبوعية ليصبح الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة ، فكانت ابرز حجج المعارضين هو صلاة الجمعة وانها بهذه الطريقة سيكوون من الصعب التبكير للحضور اليها!


عن نفسي لست حريص على الجمعة ، فترة من حياتي كنت احضر اليها قبل الاذان الاول ، ولكن اكتشفت ان الموضوع عادة فقط وليست عبادة ، الامام يقرأ من مبدأ “ درس اليوم يا شطار “ وهذا الدرس يكون اما “ اخلاق الرسول مع زوجاته” او “ قوة الايمان “ او احياناً كثيرة فضائل السواك!


وتجد ان العن اخلاق في العالم هي اخلاقنا مع انفسنا ومع اهلنا، ولا يفيد معها مليون خطبة ، فالحياة رتيبة مملة والنفاق الاجتماعي اغرق البلد ، كآبة ونكد وجفاف ابتلينا به.فمن الطبيعي هنا ان يتزوج الرجل بالسر ويطلق وينهب راتب زوجته ، واذا اشتكته في المحكمة فالقضية قد تخسرها لانه يجب ان تطيع زوجها في المعروف ويتم تطفيشها بمراجعة المحاكم والمصاريف الاخرى. فاين قوة الايمان وبماذا نؤمن؟ هل يعقل ان هناك ايمان والبلد تمر باكبر ميزانية مالية في تاريخها  وافقر شعب حتى السواك اصبح مخلوطاً بالفلفل كنوع من الغش التجاري!


لا تجد خطبة جمعة تتحدث عن حقوق الفرد لدى الحاكم ، ولا تجد خطيب الجمعة يتحدث عن احوال اهل الحي “ من منطلق ان لكل حي جامع  او اكثر” ولا يتحدث عن اي حدث يمسنا من قريب او من بعيد، هو يتحدث فقط عن مسلسلات تاريخية.


في الغرب العلماني ، استغرب من وجود صناديق البريد ليست مقفلة بالمفتاح امام كل منزل ،صديقي البريطاني يقول: احياناً يأتي الى صندوق بريده رسائل بالغلط ، فيكتب على ظهرها “ تعاد الى المرسل “ ويضعها في الصندوق فيتم اعادتها كما هي!!، واستغرب من وجود باعة الحليب وموزعي الجرائد يعملون حتى اليوم ، فبينما نسمع عندنا ان نسبة الجرائم في الغرب خيالية ، نجد ان صناديق البريد عندنا المغلقة بالمفتاح قد كسرت وان اسطوانات الغاز تم سرقتها من داخل فناء المنزل المغلق ، ولا يمكن ابداً ان تترك سيارتك بالخارج دون ان تسرق اطاراتها او انوارها او تسرق بكاملها!


في الغرب العلماني، اذا ازعجك جارك بنباح كلب الحراسه الذي يملكه او بصوت التلفزيون ، فيمكنك ببساطة الاتصال بالشرطة لايقاف هذا الازعاج بتنبيهه عن هذا بلطف، عندنا في بلد التوحيد ، من المستحيلات ان تتصل بالشرطة لهذا السبب ، ولذا تجد من الطبيعي ان المراهقين يمارسون التفحيط بسياراتهم تحت نافذة غرفة النوم  اخر الليل ، وتتصل بالشرطة فلا يستجاب لاتصالك!


في الغرب العلماني ، تجد ان الطفل محاط بالرعاية من الدولة ، فبينما ينتشر لدينا حوادث اغتصاب الاطفال وخطفهم وتصويرهم ، ولا يعاقب الفاعل الا بعدد بسيط من سنين السجن والجلد لا تتعدى اصابع اليد الواحدة ، قد تصل العقوبة هناك الى الاعدام، وعندنا قد يضرب الاب ابنه حتى الموت ، بينما هناك من يجرؤ على فعل هذا سيفقد ولده ويعطى الى اسرة محرومة من الاطفال!


في الغرب العلماني، تجد ان الفتاة لها الحق في العمل تماماً مثل الفتى ، بينما لدينا تجد من حق هيئة الامر بالمعروف ان تطرد الفتيات من اعمالهن وقطع ارزاقن بحجة  مخالفة تعاليم الدين!


بصفتنا الدولة التي تطبق الاسلام تطبيقاً كاملاً  كما يقولون ، اجد ان هذا الاسلام “ كارثة “ في حق الانسان والمجتمع ،  اريد شيئاً واحداً نفعله باسم الدين ولا اجد مثله هناك باسم العلمانية افضل منه لدينا ، دخلت كنائس هناك ووجدت ان من يصلي يصلي في هيئة نظيفة وبدون نفاق ، اجد شباب يحملون شناطهم على اكتافهم وبداخل الكنيسة يستمعون الى الخطيب  واعينهم الى الارض.

اجد هيئات لحماية حقوق الاطفال و هيئات اخرى لحماية المرأة وحقوقها ، وهيئات لحماية حتى الحيوانات والمشردين من الناس ،وكلها لاتتبع الدولة وانما مجهود شخصي من الشعب لحماية نفسه.


هناك وجدت ان الناس تبحث عن اي مناسبة لتحتفل وتعيش لحظات سعادة، بغض النظر عن دينك فنحن نحتفل فشاركنا سعادتنا!


بينما لدينا تدخل المسجد من الاذان وحتى الاقامة لا تجد الا المؤذن ونصف صف ، واثناء الصلاة تسمع نغمات الجوالات “ مع وجود لوحة اطفاء الجوالات “ وعند انتهاء الصلاة تلتفت لتجد ان غالبية المسجد قد امتلئ بالمتاخرين عن الصلاة و عدد لابأس به يلبسون جلابية النوم وروائحهم النتنة. طبعاً لا اشمل بحديثي المكرفونات واصواتها التي تفزع من في القبور. ويخرجون من المسجد مثل الجراد المنتشر لا احد يعرف جاره  ولا يريد ان يعرفه احد ، لا تجد ان احداً قرر ان يحتفل ويدعو جيرانه ، لأنه اصلاً لا توجد اي مناسبة للاحتفال ! وفوق هذا اي مناسبة تحتفل بها هي بدعة حسب الاسلام ماعدا عيدين في السنة من اسوأ الاعياد وابردها واشدها كآبة.



قبل ٢٠ سنة كنا نعلق الفوانيس في شهر رمضان على ابواب البيوت و ابواب المحلات ، كان هذا بالنسة لي اجمل مافي رمضان ، طبعاً الغيت هذه الفوانيس ولم يعد لها اثر الان بحجة انها بدعة ، وان هذه الحياة هي مرر للدار الاخرة ، فلا وقت لدينا للمرح، ومن يريد ان يعيش سعيداً فليموت!



  حقوق الانسان لدينا والجمعيات الخيرية تتبع الحكومة ، وما اكثر بلاوينا الا من هذه الحكومة ، فحقوق الانسان معينة بكامل اعضاءها من موظفي الحكومة! والجمعيات الخيرية اما ممولة للارهاب او نايمة في العسل فموظفينها عادةً ليس من اهل البلد ولا رقابة لحركة دخول المال وخروجه واين يتم صرفه!


خاتمة المقال:


فاصل وسنعود!

2008-09-02

الغاية تبرر الايميل

و اكثر ما يغيضني هذه الايام هو انتشار الايميل المشهور : امح ذنوبك ، في دقيقتين فقط! هذا الايميل وصلني من مصادر مختلفة ربما اكثر من 50 مرة ، وقد محيت " ليس ذنوبي " بل الايميل في اقل من ثانيتين!

عجيب امر الناس هذه ، فقط لأنني سأقرأ في الايميل دعاء او سبحانيات سأفترض ان الله قد غفر لي؟! على افتراض اني من المحافظين على الصلاة، مالذي يظمن اني لست من ال" مفلسين " يوم القيامة؟

هذه الرسائل المزعجة والتي تختم بعبارة انشر تؤجر! واحيانا يرفق مع الرسالة عملية حسابية توضح لك عدد الحسنات التي ستكسبها فقط اذا مررت الايميل! لا ادري اي عقل شيطاني فكر فيها؟ نعرف ان مثل هذه الرسائل في الغرب تسمى Spam ولكن على الاقل هي دعايات لمنتجات تستفيد منها ، وليس صكوك غفران اليكترونية!

ثم ماقصة اسلام العلماء الغربيين هذه الايام؟

في كل منتدى تجد 10 مواضيع عن اسلام عالم فلك امريكي لأكتشافه اعجاز القران في الكواكب! وعالم نبات روسي يسلم بسبب آية! وعالم احياء اوروبي يسلم بسبب حديث!

اذا على كذا نص امريكا والغرب مسلمين!

المشكلة ان عندنا علماءنا المسلمين من يكفر بعلم الفلك ويدعوا الى الحذر من نظرية دوران الارض! ولا يؤمن بحساب الفلك ويتهم من يؤمن بهذا الحساب بقلة الايمان!! ويحاربون كليات العلوم الطبيعية ، و يحاربون علم النفس وغيره من العلوم.وعلى كثر ماقرأوا علماءنا المسلمين في القران الا انهم لم يكتشفوا ولا حتى جناح بعوضة يستفيد منها الخلق..

ما ادري هل بسبب عقدة النقص عند المسلمين قاموا باختراع وفبركة هذه القصص كي يزرعوا في قلوبنا " نحن المسلمين"الثقة بأن القران كلام الله ومعجزة!!
" بص .. اهو عالم امرررريكي اسلم لما قرأ الفرآن ! ونحن مقصروووون اهي اهي"!

طيب يافالح لو القران بهذا الضعف عشان تثبته باسلام علماء غربيين حتى لو كذباً، فلا اظنه يستحق ان يلقب بالمعجزة... صح ولا انا غلطان؟

وكل عام وانتو بخير يارب!

2008-08-30

في الموسيقى

تأملوا معي هذا:


(...وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا )


ماهو الشيء المشترك بين جميع الشعوب والذي يبقى حتى بعد اندثار حضارة الشعب؟

طيب ماهو الشيء المشترك بين الشعوب والذي يميز اي عرق بمجرد الانتباه والتركيز فيه؟

ماهو هذا الشيء الذي تجده في ادغال افريقيا التي لم تتلوث بالغرباء وتجده ايضاً في دول الغرب المتحضر ودول الشرق المتشدد؟



انه الموسيقى والغناء


الموسيقى هي باختصار السفير اللطيف لأي حضارة فلايمكن للغربي ان تحدثه عن العرب دون ان يتبادر الى ذهنه نغمات القانون والعود ، ولا للعربي ان يتصور امريكا الجنوبية دون انغام السامبا و التانقو ، تلك حضارات كان لها صولات وجولات في التاريخ وقد نبرر “ توارث” الموسيقى بشكل ما بينها ، لكن بماذا نفسر وجود الموسيقى حتى عند اكلة لحوم البشر في اعمق احراش افريقيا او حتى عند قبائل الاباتشي المنقرضة؟


شدني اختلاف السلم الموسيقي بين السودان وبين الخليج العربي، فبالرغم من ان شعب السودان يتكلم العربية الا انه كحضارة يستخدم هنا سلم موسيقي خاص ليتغنى باشعاره  لا يستطيع الخليجي ان يتغنى به مهما عمل!


من قبل ظهور الاسلام وحتى اليوم كانت الموسيقى عمود راسخ في صناعة اي حضارة ، هكذا الى جانب العلوم الاخرى التي تميز الحضارة الفلانية عن الاخرى ، اذ انه لا تفسير لوجود الموسيقى عند اشد القبائل تخلفاً وعند اشد المدن تحضراً الا انها “ الموسيقى “ فطرة طبيعية خلقها الله فينا...


انا استغرب من فتاوى تحريم الغناء والمعازف ، وبعيداً عن تحليل النصوص وتفسيرها ، فالحضارة الاسلامية حتى في اشد ايامها توهجاً كانت الموسيقى متواجده بقوة ولم تندثر ، بل انه كلما زادت رقعة الاسلام  ودخلت حضارات الى منظومة الدولة الاسلامية باقتناع او بالغصب ، كانت الموسيقى والفلكلور الشعبي يبقى في الحفظ والصون حتى وصلنا اليوم، بل احياناً تظهر آلات موسيقية جديدة تتزايد طردياً مع تداخل الحضارة العربية مع غيرها في الشرق والغرب والشمال!!


اذاً نطرح سؤال: لو انك من البرازيل واقتنعت بالاسلام انت وكل البرازيل وقد قيل لكم : انك لو اسلمت ومازلت تستمع للسامبا والفانك فسيصب الله في اذانكم الرصاص! فهل ستسلمون؟


اذا اقتنعتم بالاسلام فاكيد ان السامبا ستنقرض من البرازيل تنفيذاً للدين او على الاقل  لن يكون لها ذلك الشأن بعد مئات السنين.


فما بال قبائل افريقيا ،وفارس والفلبين وغيرها والتي دخلت الى الاسلام محافظةً على تراثها الموسيقي الشعبي؟


همسة اخيرة:


ماهو التعارف المقصود في الاية اذا لم يكن الحضارة بكل مافيها؟


علماؤنا بين القدسية وقبول النقد

هذا مقال جريء خفت ان يحذف من موقعه فنقلته هنا!

لعل الكثير من القراء تابعوا في الأيام الماضية السجال الصحفي الذي دار بين أحد أبرز أعضاء هيئة كبار العلماء وهو الشيخ صالح الفوزان وبين بعض الكتاب الصحفيين في سابقة جديدة لم يعتد عليها المجتمع السعودي من قبل, حيث وجهت له العديد من الملاحظات والانتقادات بصورة واضحة وصريحة على صفحات الجرائد, الأمر الذي أساء كثيرا إلى تلاميذ الشيخ ومحبيه فسودوا العديد من المقالات والتي تصب في معظمها للحديث عن منزلة العلماء وأهمية الدفاع عنهم واتهام من ينتقدهم بالزندقة والمطالبة بمحاكمتهم.

واعتلت أصواتهم أيضا بالمطالبة بإنشاء لجان لحماية حقوق العلماء ومن أهم تلك الكتابات "حقوق العلماء" د. عبدالرحيم السلمي و"الهجمة الإعلامية على العلماء أبعادها ودوافعها" د. ناصر الحنيني و"ماذا ينقمون من الشيخ صالح ؟!" د. رياض المسيميري و"لعبة السعي لإسقاط العلماء" لمحمد الهبدان, وجميعها كانت لأسماء أكاديمية لها حراك ونشاط في الداخل ضد التعددية والانفتاح على التيارات الفكرية وقبول الرأي الآخر, ولقد التحق بالركب مؤخرا شخص ربما رأى أن بإمكانه العودة إلى بريق الأضواء من جديد من خلال قضية كهذه ألا وهو الدكتور أحمد التويجري حيث كتب مقالين عنون لهما "تحية إجلال وتقدير إلى علمائنا الربانيين رغم أنف الشانئين" والآخر بعنوان "إلا الكهنوتية وإلا التطاول على العلماء".
هذه الكتابات وغيرها جاءت كردة فعل غاضبة على تلك الانتقادات الصحفية والتي أصبحت في منظورهم تطال أهم وابرز الرموز الدينية, وكل من له دراية وإلمام يدرك انه لم يكن من السائغ مطلقا من قبل توجيه أي انتقادات او ملاحظات لآراء وأفكار أحد من أعضاء وأتباع المؤسسة الدينية الرسمية سواء كانوا علماء أو قضاة أو محتسبين ودعاة, إذ كانت هذه الفئة من المجتمع تحظى بنوع من القدسية التي تحميها من أدنى صور النقد او المعارضة بأي شكل من الأشكال, ولعل أبرز من كان له دور في إضفاء لباس القدسية عليهم مفتي الديار السعودية سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله المتوفى سنة 1389 هـ, فالشيخ وبما كان يحتله من مكانة دينية واجتماعية كان له الدور الأكبر في إيجاد حصانة وقدسية لعلماء وأتباع المؤسسة الدينية الرسمية, فلقد أصدر في عهده العديد من التوجيهات والتعليمات التي كانت تصب في ذلك الشأن دون أن يجرؤ أحد على معارضته في ذلك.
ولقد احتوى كتاب مجموع الفتاوى المطبوع على نفقة الحكومة في ثلاثة عشر مجلدا والذي تيسر لي قراءة عدد من مجلداته على أحد المشايخ الفضلاء على مدى عامين على الكثير من تلك القرارات والتوجيهات, ومن ذلك فتوى برقم (4353) "حيث بعث الشيخ برقية لوزير الداخلية آنذاك بشأن عدم قبول أي طعن في أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن أي عضو فهو غير محتاج لأحد أن يزكيه خلافا لرجال الشرطة الذين يقبل بسماع الطعن في شهادتهم ويحتاجون كذلك لمن يزكي سلوكياتهم".
بل جاء في الفتوى رقم ( 1440) "استنكار وتأنيب لقاض في المحكمة المستعجلة بمكة وذلك لأنه سمح لأحد المتهمين في حضرته بالطعن في شهادة أعضاء الهيئة ورأى أن هذا الإجراء من القاضي خطأ يجب التنبه له وعدم الوقوع فيه مرة أخرى".
فالشيخ يرى أن أي قضية أعضاء الهيئات طرف فيها فيجب على القضاة عدم السماح لأي متهم بالطعن فيهم وفي أقوالهم وذلك لأنهم بمنظوره أشخاص مزكون, فإذا كان هذا هو الحال مع أعضاء الهيئات فكيف يا ترى بكبار العلماء؟وبناء على ذلك فقد أصبح من يقدم على توجيه انتقاد او مخالفة لرأي علماء الدعوة المتمثلين في المؤسسة الدينية الرسمية أو أتباعهم سواء كان بوجه أو بغير وجه فهو المتهم في دينه وعقيدته ومنهجه, لذلك كان سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم يرى كما جاء في الفتوى رقم (240) "ان المخالف والمعارض لما عليه أئمة الدعوة فلابد وان يكون صاحب هوى شاء بذلك أم أبى".
وعندما حصلت أحداث العنف والإرهاب في السنوات الأخيرة وظهر اعتماد الكثير من المؤمنين بفكر التكفير في تأصليهم الشرعي لعملياتهم على بعض رسائل ومؤلفات علماء الدعوة وبالأخص كتاب الدرر السنية ونادى البعض حينها بالمطالبة بمراجعة المسائل والقضايا التي تحتويها هذه المصنفات علما أن مثل هذه المطالبة من الأمور غير المقبولة والمرفوضة لدى علمائنا لذلك تصدى رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح اللحيدان لتلك الدعوى متهما الناقدين والمشككين فيها بالجهل وأن من صدر منه لمز فيها فهو المتهم في عقيدته.
ومؤخرا طالب أحد المتخصصين والبارزين لدينا في علم الحديث وهو الأستاذ د. الشريف حاتم العوني أستاذ السنة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في مقالة له نشرت في موقع الإسلام اليوم بضرورة إعادة النظر في "التراث الوهابي" وداعيا لتدريس والتنبيه على أخطائها وواصفا في الحين ذاته عدد من أتباعها برفضهم للنقد والتخطئة, وكما هو متوقع فقد وجهت مثل هذه الدعوة بالرفض إذ رد عليها الشيخ الدكتور عبدالعزيز العبداللطيف أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود وأحد ابرز المنافحين عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذلك من خلال بعض المؤلفات والرسائل والمقالات بمقالة له بعنوان اللمز الجلي والخفي لدعوة الشيخ رحمه الله دعا فيها الشريف العوني إلى السكوت والاكتفاء بتخصصه في علم الحديث وعدم الخوض فيما لا يحسنه, ومستقلا في الوقت ذاته الأخطاء التي وقعت فيها دعوة الشيخ, وواصفا للناقدين لها بالصوت النشاز .
وقد لا يقف الأمر عند الاتهام لنوايا ومعتقدات المعارضين والمنتقدين لأفكار العلماء, بل يكون هناك من الإجراءات ما يدخل في إطار التضييق على من يتبنى رأيا يخالف رأيهم ومن ذلك ماحصل للشيخ عبدالله بن زيد آل محمود عندما ألف كتابه أحكام منسك حج بيت الله الحرام والذي تبنى فيه بعض الآراء الفقهية المخالفة لما عليه الفتوى لدى مفتي الديار السعودية ولدى بقية المشايخ والعلماء ومن حق القارئ أن يعرف أن الشيخ بن محمود من أبرز ممن تتلمذ وتلقى العلم من الشيخ محمد بن إبراهيم عدة سنوات ونظرا لتميزه ونبوغه فقد طلبه حاكم قطر ليكون قاضيا فيها وقد مارس القضاء فيها لما يزيد على ثلاثين عاما.
وفي أثناء تلك الفترة ألف رسالته والتي أجاز فيها رمي الجمرات قبل الزوال أيام التشريق وهو رأي فقهي يستنكره علماء الدعوة ويخالف ماهم عليه من الفتوى, وما إن وقعت الرسالة بيد المفتي الشيخ محمد بن ابراهيم إلا وقد قال معلقا عليها كما في الفتوى رقم (1345) "فكل من اطلع على رسالته من العلماء والطلاب لا يشك ولا يرتاب، أنه وقع بتأليفها في هوة مردية، واكتسب بكتابتها سمعة مزرية، وفاه بجهالة جهلا، وضلالة في هذا الباب عميا" وكان سماحة المفتي يرغب بإن يحيل أمره لولي الأمر وهو حينئذ الملك سعود رحمه الله وذلك لردعه واتخاذ الإجراء اللازم بحقه لمخالفته فتوى علماء الرياض ولكن الملك بادره بإرسال الكتاب إليه وإبداء رأيه فيه فأجابه المفتي بأن رسالته قد اشتملت من الأغلاط على ما لم يسبقه إليه أحد, وأنها أساس لنقض أحكام الحج ووسيلة لهدم أحكام الشريعة.
وبعد مضي فترة من الزمن قدم الشيخ عبد الله آل محمود الرياض والتقى بعلمائها وحصلت بينه وبينهم محاورة ومناقشة, ولعل الشيخ كان يدرك أن ثمة عدد من الأمور قد تترتب عليه وذلك لمخالفته لهم, فرأى أن المصلحة تقتضي أن يظهر الندم على ما كتب، وان يصرح بالتوبة عما إليه حول هذا الصدد قد ذهب, فقبل المفتي توبته، وطلب منه أن يؤلف رسالة يقرر فيها أخطائه ويعلن فيها رجوعه عن تلك الاراء فالتزم لهم بذلك وبعد عودته لقطر انتظر المفتي وبقة العلماء عدة اشهر ولم يصل شيئ منه حينها أدركوا انه مازال على ارائه السابقة وأنه لم يغير شيئا منها عندها ألف المفتي الشيخ محمد بن ابراهيم رسالة مطولة بعنوان "تحذير الناسك مما أحدثه ابن محمود في المناسك" صب جام غضبه فيها واتهمه فيها بالجهل قائلا له "أفلا يستحي رجل هذه بضاعته في أحكام الحج من أن يتكلم فيه، فضلاً عن أن يكتب، فضلاً عن أن ينشر ، فضلاً عن المبالغة العظيمة في النشر والتعميم" واتهمه بالافتراء على الله وعلى رسوله والاستهانة بشرائع الدين, حيث قال "فأتى هذا الرجل من الفرية على الله ورسوله مالا يخفى على أهل العلم" وقال ايضا "أنه مع جهله حاول الاستهانة بشأن رمي الجمار ، وهذا هو الذي حمله ـ والله أعلم ـ على سلوك هذا المسلك".
الطريف أن بعد هذا السيل الهائل من التهجم لمجرد أن الشيخ خالفهم في مسألة فقهية فإن عددا من كبار العلماء الآن أصبحوا يفتون اليوم بما كان يفتي به الشيخ بن محمود!بل قد يستخدم أحيانا بعض الأساليب القاسية مع مخالفي العلماء فقد طلب أحد المشايخ في عهد الشيخ محمد بن ابراهيم الحصول على رخصة التدريس والتعليم بالمساجد كما في الفتوى رقم (4525) وقد تم سؤال ذلك الشيخ عن مؤهلاته وعن الذين تلقى عليهم العلم من قبل رئيس المحكمة الكبرى في جدة, فأشار الشيخ محمد بن ابراهيم بأن ذلك لا يكفي بل لابد من مزيد تقصي عن معتقده عن قرب وان يجعل من يراقبه بصفة سرية في دروسه حتى نطمأن له وبعد ذلك يمنح رخصة التعليم والتدريس.
وقد حدثني أحد علماء الحجاز قد جاوز الستين من عمره عن معاناته بسبب وجود أناس تم تكليفهم من بعض الجهات الدينية لمراقبته في تحركاته وعن الأشخاص الذين يزورهم والكتب التي يتدارسونها في بيوتهم.
و من ذلك ايضا ما حصل في وقتنا للشيخ دبيان الدبيان أحد علماء القصيم والمستشار الشرعي في وزارة الشؤون الإسلامية حينما ألف كتابا له بعنوان (الإنصاف فيما جاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف) دعم فيه قوله بجواز الأخذ من اللحية بأدلة كثيرة والذي كانت خلاصة كلامه بما قاله في لقاء نشر في إحدى المجلات "بأن القول بتحريم الأخذ من اللحية مطلقا هو بدعة نجدية لم يسبقهم أحد بالقول به"!!مثل هذا الكتاب وان كان مدعم بالأدلة الشرعية فإنه لم يرق لعلمائنا الكرام بسبب مخالفته لرأيهم وإظهاره لضعف أدلتهم لذلك أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء وبرئاسة المفتي العام الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ فتوى مختصة بالكتاب المذكور برقم (21026) "حذرت فيها من الاغترار بالقول المذكور في الكتاب ودعت الكاتب بالرجوع للحق والكف عن نشر الكتاب, ولم تتضمن فتواهم أي مناقشة علمية للكتاب"!
وفي مقابل ذلك كله ترى أن علمائنا الكرام يحظرون على الناس أن يخالفونهم بينما يبيحون لأنفسهم توجيه كافة أساليب النقد والتقريع لمخالفيهم ولا اعني بذلك المخالفين لهم ممن يعتبرهم البعض من غير أهل السنة والجماعة كالصوفية او الشيعة فهذا من المسلمات لديهم ولكن مقصودي هو انتقادهم لأئمة عظام قد أجمعت الأمة على إمامتهم في الدين من علماء المذاهب الأربعة وغيرهم ومن سار على نهجهم الى يومنا هذا .
فهذا الشيخ محمد بن ابراهيم يرى في الفتوى رقم (3945) "بأن الشوافع أي المتبعين لمذهب الشافعي عندهم نوع من الوثنية"!! وكذلك عندما سئل أحد الدعاة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في شريط الدمعة البازية عن الإمام الذهبي صاحب التصانيف الشهيرة وعن عدم تكفيره لأحمد بن أبي دؤاد القائل بخلق القران فأجاب بقوله "الذهبي ليس من أهل الفقه والبصيرة الذهبي عالم وسط يعتني بالحديث والسنة ولا يعتمد عليه في الشريعة".
وعندما سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن الإمامين النووي وابن حجرفي لقاء الباب المفتوح فقال "هما فيما يذهبان إليه في الأسماء والصفات ليسا من أهل السنة والجماعة".لقد أثر هذا التوجه فيمن يتلقى ويعكف ركبه الشهور والسنوات عند علمائنا وهو يسمع إطلاق مثل هذه الأحكام، لذلك فلا غرو أن يقول أحد أبرز تلامذة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وأكثرهم علما وفقها ومكانة وهو الشيخ عبدالكريم الخضير والذي يحضر دروسه أعداد كبيرة من جيل الشباب من طلاب الجامعات والثانويات في أحد دروسه وذلك عندما تطرق إلى قول الإمام ابن حزم في إباحته للغناء والموسيقى فقال مستنكرا عليه "هل يرضى احد أن يجعل ابن حزم يقوده للصراط المستقيم وهو يرى بأن الله انزل أربعة قراءانات وليس قراءنا واحدا" وذلك للتنفير منه ومن آرائه علما أنه لا يعقل أن يدعي مسلم ذلك فضلا عن عالم بهذه المكانة.
لقد تمنيت كثيرا أن تحظى مثل هذه السجالات الصحفية التي ظهرت مؤخرا سواء الفقهية منها او غير ذلك بمباركة وتأييد من قبل كبار العلماء وذلك كخطوة تصحيحية منهم للماضي الذي عاشه مجتمعنا, ولقد استأت كثيرا من موقف الشيخ صالح اللحيدان تجاه تلك الحوارات الصحفية والتي وصفها في إجابة له على احد الأسئلة "بأن مثل هذه الانتقادات على كبار العلماء هي نذير سوء وانه لا يذمهم إلا من كان في دينه خلل او اختلال". إن ترديد وتكرار مثل هذه العبارات في هذا الوقت قد يصيب الكثيرين بإحباط تجاه كبار العلماء, فلقد أصبح الكل يدرك أنه من الضرورة الآن أن تقوم كافة المؤسسات الدينية الرسمية لدينا بإعادة النظر لكثير من آرائها وأساليبها وموقفها من المخالفين لهم بدءا بكبار العلماء والقضاة والدعاة والمحتسبين, وأن يحرصوا على تأييد كافة صور النقد والمراجعة لتراث علماء الدعوة, وأن تتسع صدورهم لتقبل الآراء المخالفة والناقدة لهم طالما أنها تقدم ضمن إطار موضوعي, وأن يخلعوا ثياب القدسية عن أنفسهم وعن أتباعهم وأن يؤمنوا بحقيقة بشريتهم القابلة للخطأ والصواب, فإن تحقق ذلك على أرض الواقع وهو المرجو منهم بحول الله فإننا قد وضعنا أولى خطوات الإصلاح الحقيقي لمجتمعنا.
*خاص بموقع "العربية.نت"